أعلنت المفوضية الأوروبية، الخميس 19 فبراير 2026، عن استراتيجية جديدة تتعلق بسياسة منح تأشيرات شنغن، تتضمن إمكانية إصدار تأشيرات دخول متعددة تتجاوز مدتها خمس سنوات، تخصص حصريا لما وصفته بـ”الزوار الموثوقين”. وتهدف الخطة، وفق ما ورد في الوثيقة الرسمية، إلى تعزيز أمن الحدود وتحديث إجراءات منح التأشيرات، مع توظيف هذه السياسة كأداة لدعم المصالح الاقتصادية والجيوسياسية لأوروبا.
الاستراتيجية تعتمد مقاربة مزدوجة تقوم على رقمنة مساطر طلب التأشيرة وتشديد آليات المراقبة في مواجهة الهجرة غير النظامية. كما تنص على توسيع صلاحيات آلية تعليق التأشيرات، بما يسمح بالتفاعل السريع مع أي تطورات مرتبطة بتدفقات الهجرة. وتسعى الخطة كذلك إلى تعزيز تنافسية الفضاء الأوروبي ودعم أمن منطقة شنغن.
وبخصوص تسهيلات السفر، تدرس المفوضية منح تأشيرات طويلة الأمد للأشخاص الذين يتوفرون على سجل قانوني واضح ولا يمثلون مخاطر أمنية. وتشمل الخيارات المطروحة تمديد صلاحية التأشيرات الحالية أو استحداث فئة جديدة من التأشيرات طويلة المدة، بهدف دعم السياحة وتيسير تنقل رجال الاعمال.
في المقابل، تتضمن الاستراتيجية اجراءات تنظيمية مرتقبة سيدخل بعضها حيز التنفيذ في يونيو 2026، من بينها اعتماد نظام فحص موحد والزامي لجميع الوافدين غير النظاميين للتحقق من الهوية والوضع الصحي والامني. كما سيتم تفعيل آلية التضامن الالزامي بين الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي، والتي تتيح للدول الاختيار بين استقبال مهاجرين او تقديم مساهمات مالية تعويضية. وتتجه الخطة ايضا نحو استكمال الرقمنة الشاملة لادارة الحدود عبر انظمة تتبع دقيقة لحركات الدخول والخروج.
في قراءة لهذه التطورات، اعتبر الباحث في قضايا الهجرة واللجوء حسن بنطالب ان الاجراءات الجديدة لا تعكس تحولا جوهريا في السياسة الاوروبية تجاه الهجرة، بل تندرج ضمن مسار قائم منذ سنوات يقوم على تشديد الضوابط وتعزيز القيود. واوضح ان التأشيرة اصبحت اداة مركزية في مواجهة الهجرة غير النظامية وتقليص اعداد طالبي اللجوء، مشيرا الى ان الاستفادة من التأشيرات طويلة الامد تظل مرتبطة بمعايير اجتماعية ومهنية محددة، تشمل اصحاب الكفاءات والمهن ذات القيمة المضافة.
كما اشار الى ان منح استثناءات لبعض الرياضيين والفنانين يندرج ضمن سياسة استقطاب الكفاءات، في سياق تنافس دولي على جذب المهارات، خاصة من قبل دول مثل الصين وكندا والولايات المتحدة.
من جهته، يرى عبد الحميد جمور، الباحث في الديناميات السكانية والتنمية جنوب جنوب، ان ما يجري يتجاوز مجرد تعديلات تقنية، ليعكس توجها نحو اعادة صياغة سياسة التأشيرات ضمن منظومة حوكمة اوسع تربط بين الامن والتعاون مع الدول الشريكة والمصالح الاقتصادية. واضاف ان الحدود الاوروبية لم تعد تقتصر على بعدها الجغرافي، بل اصبحت تمتد عبر ادوات تنظيمية تشمل التأشيرات والاتفاقيات الثنائية وانظمة البيانات.
وبين الرأيين، تبدو الاستراتيجية الجديدة امتدادا لنهج يسعى الى ادارة تدفقات الهجرة وفق معايير الامتثال والتعاون، مع تشديد اجراءات المراقبة وتعزيز الادوات القانونية والتنظيمية المرتبطة بحركة السفر نحو اوروبا.
المصدر: هسبريس.
اقرأ أيضا: مالطا تفرض “تكوين القبول” ومقابلة بالإنجليزية على العمال الأجانب ابتداء من مارس 2026





