شهدت العاصمة الإسبانية مدريد إقبالًا قياسيًا غير متوقع على خطة تسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين غير النظاميين لعام 2026. وأعلنت وزارة الهجرة الإسبانية أن السلطات استقبلت حوالي 900 ألف طلب من مهاجرين يسعون للحصول على إقامة رسمية وتصاريح عمل، وهو رقم يمثل ضعف التوقعات الأولية للحكومة التي كانت تترقب تسجيل نصف مليون طلب فقط عند إطلاق هذا البرنامج الاستثنائي.
وتأتي هذه الخطوة الحكومية الواسعة في إطار إستراتيجية وطنية تهدف إلى دمج العمالة المهاجرة غير النظامية في سوق الشغل الرسمي وخفض معدلات الاقتصاد الموازي. ويعكس هذا الحجم الهائل من الطلبات رغبة مئات الآلاف من الأجانب في تسوية وضعيتهم القانونية، في وقت تواصل فيه إسبانيا تبني سياسة الباب المفتوح تجاه تدفقات الهجرة، متميزة بذاك عن جاراتها من الدول الأوروبية الأخرى التي تتجه نحو إغلاق حدودها وتشديد القيود على الوافدين.
ووفقًا لبيانات وزارة الهجرة الصادرة بمنتصف شهر يونيو الحالي، فقد منحت السلطات الإسبانية بالفعل نحو 360 ألف تصريح عمل مؤقت منذ بدء الحملة في شهر أبريل الماضي، ما يمثل حوالي 40% من إجمالي الملفات المودعة. وتسمح القوانين التنظيمية لهذا البرنامج للمهاجرين بالولوج الفوري إلى سوق الشغل والمباشرة في العمل بمجرد قبول ملفاتهم إداريًا ودخولها مرحلة المعالجة، دون الحاجة للانتظار إلى حين صدور القرار النهائي.
ومن جهتها، أكدت الأمينة العامة للهجرة، بيلار كانسيلا، أن الأجهزة الإدارية للدولة تمتلك القدرة والجاهزية اللوجستية الكاملة لمعالجة ما يصل إلى مليون طلب بين شهري أبريل ويونيو، مشيرة إلى أن عدد الطلبات الإجمالي سيتجاوز بالتأكيد عدد التصاريح التي سيتم منحها في نهاية المطاف. ويهدف هذا الإجراء الإستراتيجي إلى معالجة أزمة التأخير المزمن في نظام الهجرة الإسباني، حيث يضطر آلاف المهاجرين القادمين من دول مثل كولومبيا والسنغال للانتظار لسنوات طويلة قبل البت في طلبات اللجوء، والتي تُرفض في أكثر من 90% من الحالات.
وفي السياق ذاته، أفادت تقديرات المنظمة غير الحكومية لمساعدة اللاجئين (CEAR) أن عدد الطلبات يوشك على تخطي حاجز المليون طلب مع بقاء أسبوعين فقط على الإغلاق الرسمي لباب التسجيل. وأوضحت الهيئات الحقوقية أن هذه التدابير الاستثنائية تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي لإسبانيا، والذي تفوق بشكل ملحوظ على نظرائه في الاتحاد الأوروبي خلال السنتين الماضيتين، مدفوعًا بنشاط اليد العاملة المهاجرة في قطاعات حيوية كالسياحة، الضيافة، ورعاية كبار السن، مما ساعد في سد العجز الحاد في العمالة ورفع قيمة مساهمات الضمان الاجتماعي.
وفي ختام هذا الحدث الإخباري البارز، يظهر جليًا أن خطة إسبانيا لتسوية الأوضاع تمثل تحولًا مفصليًا لمئات الآلاف من المهاجرين الذين عاشوا لسنوات على هامش المجتمع وصنفوا ضمن فئات العمالة غير الرسمية. وتجدر الإشارة إلى أن الموعد النهائي المحدد لإغلاق باب تقديم الطلبات والاستفادة من هذه المنظومة الاستثنائية هو 30 يونيو 2026 دون أي إمكانية للتمديد، مما يدعو الراغبين في تسوية وضعيتهم الإدارية إلى الإسراع وتجهيز وثائقهم للولوج المباشر عبر البوابات ومراكز البريد الرسمية المعتمدة.
المصدر الرسمي للخبر: وكالة رويترز للأنباء | Reuters
اقرأ أيضا: المغرب والبرتغال يوقعان اتفاقية الاعتراف المتبادل وتبديل رخص السياقة





