أصدرت المحكمة العليا في إسبانيا حكما تاريخيا يقضي بخضوع شركة BLS، المتعاقدة مع وزارة الخارجية الإسبانية لمعالجة طلبات التأشيرات، للقانون الإداري الإسباني، معتبرة إياها امتدادا للإدارة العامة للدولة. القرار، الصادر في 21 أكتوبر 2025 عن الدائرة الخامسة للمحكمة الإدارية برئاسة القاضي خوسي لويس كيسادا، أنهى حالة من الغموض القانوني استمرت لسنوات بشأن الطبيعة القانونية لعلاقة الوزارة بهذه الشركة الخاصة، التي تدير مكاتب استقبال طلبات التأشيرات في دول عدة.
ويشكل الحكم تصويبا لمسار قضائي سابق أقرته المحكمة العليا في مدريد في يناير 2024، حيث كانت الأحكام السابقة قد اعتبرت أن شركة BLS لا تخضع للقانون الإداري الإسباني، وأن المواعيد النهائية لتقديم الطلبات تُحتسب فقط من تاريخ تسليمها للقنصلية. لكن المحكمة العليا رأت أن الطلب يُعتبر مقدما قانونيا بمجرد تسليمه لمكتب الشركة، ما يجعلها مسؤولة أمام القانون بوصفها جزءا من المنظومة الإدارية الإسبانية.
القرار يمثل ضربة قوية لسياسة الاستعانة بمصادر خارجية التي تنتهجها وزارة الخارجية في إدارة طلبات التأشيرات، إذ يؤكد أن نقل المهام إلى شركة خاصة لا يُعفي الدولة من مسؤولياتها القانونية والإدارية تجاه طالبي التأشيرات. وبموجب الحكم، ستكون الوزارة مطالبة بإعادة توجيه سياستها بما يضمن حقوق ما يقارب 1.5 مليون شخص يتقدمون سنويا بطلبات تأشيرة عبر مكاتب BLS.
المحامي مانويل فيليبي غارونيا، الذي قاد هذه القضية منذ عام 2023، أوضح أن النزاع بدأ عندما رفضت القنصلية الإسبانية في طنجة طلب تأشيرة بحجة تقديمه بعد الموعد المحدد، رغم أنه أودع في الوقت القانوني لدى مكتب BLS. وأضاف أن المحكمة العليا أكدت أن مسؤولية احتساب المواعيد تبدأ من تاريخ تقديم الطلب إلى الشركة، ما يجعل قرارات الرفض السابقة غير مبررة قانونا.
ويرى غارونيا أن هذا القرار يضع حدا لمحاولات وزارة الخارجية التنصل من مسؤولياتها الإدارية عبر التعاقد مع جهات خاصة، موضحا أن الشركة، بصفتها بوابة إلزامية لجميع طالبي التأشيرات، أصبحت جزءا من الإدارة العامة الإسبانية، ولا يمكن اعتبارها كيانا مستقلا يخضع لتشريعات بلد آخر مثل المغرب. كما أشار إلى أن الرسوم التي يفرضها مكتب BLS على المواطنين، والتي تبلغ نحو 19 يورو، تفتقر إلى قرار وزاري رسمي يجيزها، ما يثير تساؤلات حول قانونيتها.
الحكم الجديد قد يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لطريقة إدارة التأشيرات الإسبانية في الخارج، خصوصا في القنصليات التي تعتمد على شركات وسيطة، حيث واجه العديد من المتقدمين صعوبات في الحصول على مواعيد أو تأخيرات طويلة في المعالجة. ويعتقد خبراء أن هذا القرار سيؤدي إلى مزيد من الشفافية واليقين القانوني، وسيجبر الإدارة الإسبانية على تحسين أداء مكاتبها القنصلية وضمان معاملة المتقدمين وفقا للقانون الإداري.
المصدر: إسبانيا بالعربي
اقرأ أيضا:ارتفاع طلبات المغاربة لتأشيرة إسبانيا وسط زيادة في معدلات الرفض





