تواجه اسبانيا خلال الاشهر الاخيرة ازمة متصاعدة في قطاع النقل الطرقي نتيجة النقص الكبير في عدد السائقين المحترفين، وهي ازمة تنعكس ايضا على وضع شريحة واسعة من السائقين المغاربة المقيمين في شبه الجزيرة الايبيرية، الذين يشكلون جزءا مهما من اليد العاملة الاجنبية في هذا المجال. ويقدّر المهنيون العجز باكثر من 30 الف سائق شاحنات ونحو 5000 سائق لنقل الركاب، في وقت يرتفع فيه الطلب السنوي على تشغيل سائقين قادرين على تغطية توسع الانشطة اللوجستية داخل البلاد.
وفي محاولة للتخفيف من هذا النقص، صادقت الحكومة الاسبانية على مرسوم ملكي جديد يوفر دعما ماليا قد يصل الى 3000 يورو للراغبين في الحصول على رخص السياقة المهنية من الفئتين C وD. ويهدف القرار الى تسهيل ولوج مزيد من المترشحين الى سوق الشغل، خاصة من يتعذر عليهم تحمل تكاليف التكوين المرتفعة التي تشكل احدى اهم العقبات امام استكمال المسار المهني للعديد من السائقين الاجانب.
لكن الجمعية المهنية لشركات التدريب Formaster ترى ان الاجراء، رغم اهميته، محدود من حيث قدرته على معالجة عمق المشكلة. فالميزانية المرصودة، التي لا تتجاوز نصف مليون يورو، تعتبرها الجمعية غير كافية لتغطية عدد كبير من الطلبات المحتملة، كما تشير الى ان شروط الاستفادة قد تستبعد شريحة واسعة من المترشحين، بينهم مهاجرون يسعون الى تحسين فرصهم المهنية في قطاع يعاني خصاصا حادا.
وينص البرنامج على ان الدعم موجه فقط للحاصلين على شهادة تقنية في قيادة مركبات النقل البري او الذين يوجدون في سنتهم الثانية من هذا التكوين، اضافة الى ضرورة توفر شهادة الكفاءة المهنية CAP. كما يسمح للمستفيدين بالتسجيل في مدارس السياقة للحصول على رخصتي C او D، مع امكانية اضافة رخصة B لمن يمتلك احدى الرخص المهنية مسبقا.
وترى Formaster ان توسيع قاعدة المؤهلين ورفع الغلاف المالي يعتبران عنصرين اساسيين لتمكين هذا الاجراء من ترك اثر فعلي في سوق العمل، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على السائقين المغاربة الذين يساهمون في سد جزء مهم من العجز القائم داخل القطاع.
في المحصلة، يعكس القرار الحكومي محاولة لمعالجة جانب من ازمة هيكلية يعانيها النقل الطرقي في اسبانيا، فيما يظل نجاحه مرتبطا بقدرة السلطات على مراجعة شروط الاستفادة وتوفير موارد مالية اكبر، بما يتناسب مع حجم الطلب الحقيقي داخل سوق الشغل.
المصدر:akhirsaa.com
اقرأ أيضا:اختيار المغرب لتجربة نظام التأشيرة الرقمية الجديد في كندا





