أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب انه سيعمل على “وقف دائم للهجرة من دول العالم الثالث”، وذلك بعد يوم واحد من اطلاق نار استهدف اثنين من عناصر الحرس الوطني قرب البيت الابيض، في حادثة أثارت جدلا واسعا وأصبحت نقطة محورية في تشديد سياسات الهجرة خلال ولايته الثانية. وجاء إعلان ترامب متأخرا في ليلة عيد الشكر، حيث قال عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي انه يعتزم انهاء جميع المساعدات والمزايا الفدرالية لغير المواطنين، اضافة الى ترحيل كل من يعتبره “غير مفيد” للولايات المتحدة، دون توضيح آلية تنفيذ هذه الخطوات أو الدول التي تشملها.
وقالت السلطات ان احد عناصر الحرس الوطني، سارة بيكستروم، توفيت متأثرة بجروحها بعد الهجوم الذي وقع الاربعاء، بينما لا يزال زميلها اندرو وولف، البالغ من العمر 24 عاما، في حالة حرجة. وتشتبه الاجهزة الامنية في ان منفذ الهجوم هو رحمن الله لاكانوال، وهو مواطن افغاني دخل الولايات المتحدة في سبتمبر 2021 ضمن برنامج اجلاء نظمته ادارة بايدن بعد الانسحاب الامريكي من افغانستان، وحصل على حق اللجوء في أبريل الماضي خلال الفترة الحالية للإدارة. وأكدت وكالة الاستخبارات المركزية انه سبق ان تعاون مع وحدات عسكرية مدعومة من الوكالة خلال الحرب في افغانستان. وقد اصيب لاكانوال خلال الحادث وتم احتجازه، فيما اعلنت السلطات انها ستوجه اليه تهمة القتل من الدرجة الاولى.
ويمثل التصعيد الاخير جزءا من حملة واسعة تنفذها الادارة لتعزيز اجراءات الترحيل وتقليص مسارات الهجرة القانونية. وتأتي تصريحات الرئيس بعد سلسلة قرارات اتخذت خلال الاسابيع الماضية، شملت إلغاء وضع الحماية المؤقتة لعدد من الدول مثل فنزويلا وهايتي والصومال وافغانستان، وهو ما يعني احتمال فقدان آلاف المهاجرين لوثائق تسمح لهم بالبقاء والعمل داخل الولايات المتحدة. وتقول الادارة ان نظام الحماية المؤقتة تعرض لسوء استخدام في السنوات الماضية، بينما واجهت هذه الخطوات انتقادات من جهات حقوقية اعتبرت انها تؤثر على فئات هشة فرّت من ظروف طارئة.
وتضمن منشور ترامب على منصة تروث سوشل انتقادات واسعة للمهاجرين، محملا اياهم مسؤولية مشكلات تتراوح بين الجريمة والضغط على الخدمات العامة، دون تقديم أدلة تدعم هذه المزاعم. كما اشار الى مجتمعات صومالية في ولاية مينيسوتا، مستحضرا وعده الاخير بإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمقيمين هناك من اصول صومالية. وفي المقابل، اكتفت وزارة الامن الداخلي بالإشارة الى قائمة تضم 19 دولة خاضعة لحظر سفر كان ترامب قد اعاد فرضه في يونيو، من بينها افغانستان وفنزويلا وسيراليون ولاوس.
وتواصل الادارة اتخاذ اجراءات اضافية عقب حادثة اطلاق النار، حيث اعلنت ادارة خدمات الهجرة والجنسية تعليق معالجة طلبات الهجرة المتعلقة بالافغان بشكل غير محدود بانتظار مراجعة شاملة. وأوضحت وزارة الامن الداخلي انها وسعت نطاق المراجعة لتشمل ملفات لجوء تمت الموافقة عليها خلال فترة ادارة بايدن، من دون توضيح ما اذا كانت المراجعة ستطال دولا اخرى ام ستقتصر على افغانستان. كما وجه مدير خدمات الهجرة، جوزيف إيدلو، بإجراء فحص شامل لكل بطاقات الاقامة الدائمة الصادرة لمواطنين من دول مصنفة كبلدان مثيرة للقلق، دون تحديد تلك الدول.
ويأتي هذا الحراك السياسي في ظل استمرار نشر قوات الحرس الوطني في واشنطن منذ اعلان حالة “الطوارئ الجنائية” في اغسطس، وهي الخطوة التي واجهت تدقيقا قضائيا، حيث اصدر قاض فدرالي الأسبوع الماضي قرارا بإنهاء الانتشار، لكنه جمد قراره لمدة 21 يوما لإتاحة المجال أمام الادارة للاستئناف أو تنفيذ الانسحاب. وبعد الهجوم مباشرة، قال ترامب انه سيرسل 500 عنصر إضافي من الحرس الوطني الى العاصمة لتعزيز الاجراءات الامنية.
ويشير هذا التطور الى مزيد من التشدد في نهج الادارة تجاه الهجرة، في وقت تتواصل فيه التداعيات السياسية والامنية لحادثة اطلاق النار التي دفعت البيت الابيض الى اتخاذ اجراءات عاجلة وتوسيع نطاق مراجعات الهجرة واللجوء.
المصدر: theguardian.com
اقرأ أيضا:نظام جديد لتقليل فترات انتظار التأشيرات قبل مونديال 2026





