تسعى اليابان إلى إعادة تقييم سياستها تجاه الهجرة في ظل شيخوخة المجتمع وتراجع معدلات المواليد، حيث تواجه البلاد نقصا متزايدا في القوى العاملة يدفع الحكومة إلى توسيع نطاق استقبال العمال الأجانب المهرة. وتشهد هذه الخطوة نقاشا واسعا حول آثارها الاجتماعية والأمنية في بلد اعتاد على الانغلاق النسبي في هذا المجال.
بحسب بيانات وكالة خدمات الهجرة اليابانية، بلغ عدد المقيمين الأجانب في اليابان – باستثناء الزوار المؤقتين – نحو 3.95 مليون شخص حتى يونيو 2025، وهو أعلى رقم يتم تسجيله حتى الآن. هذا الارتفاع المتواصل يعزز الحاجة إلى وضع سياسة أكثر استدامة لتنظيم دخول العمال الأجانب وضمان اندماجهم في المجتمع الياباني.
توسيع برامج العمال المهرة
أطلقت اليابان في عام 2019 نظام “العمال المهرة المحددين” لمعالجة النقص في قطاعات مثل الزراعة والبناء والضيافة. ويُقسم هذا النظام إلى فئتين؛ الأولى تتيح للعمال الأجانب الإقامة والعمل لمدة تصل إلى خمس سنوات في قطاعات محددة، بينما تمنح الفئة الثانية، المخصصة للوظائف التي تتطلب مهارات أعلى، حق الإقامة الطويلة وإمكانية لمّ شمل الأسرة، ما يفتح الباب أمام الإقامة الدائمة.
وفي مارس الماضي، أقرت الحكومة اليابانية خطة لرفع الحد الأقصى للعمال الذين يمكن قبولهم ضمن هذا النظام إلى 820 ألف عامل خلال خمس سنوات اعتبارا من السنة المالية 2024، وهو ما يعادل أكثر من ضعف الحد السابق. كما تدرس لجنة مختصة في وكالة خدمات الهجرة توسيع القطاعات المشمولة بالنظام من 16 إلى 19 قطاعا لتشمل مجالات جديدة مثل النقل والتخزين.
نظام جديد لتحسين أوضاع العمال الأجانب
تشير بيانات الوكالة إلى أن عدد العمال المسجلين ضمن فئة العمال المهرة المحددين بلغ نحو 336 ألف عامل حتى نهاية يونيو 2025، بزيادة تجاوزت 50 ألفا مقارنة بنهاية 2024. ورغم أن هذا العدد ما زال أقل من أعداد المقيمين الدائمين أو الطلاب الأجانب، فإنه يمثل الفئة الأسرع نموا بين الإقامات الأجنبية في اليابان.
وفي المقابل، لا يزال نحو 470 ألف عامل أجنبي يعملون ضمن برنامج التدريب التقني الموجه للعمال غير المهرة، وهو برنامج واجه انتقادات متكررة بسبب حالات هروب المتدربين نتيجة سوء ظروف العمل. ولهذا قررت الحكومة إلغاء البرنامج الحالي واستبداله بنظام جديد يسمى “نظام العمال المهرة المحددين”، من المقرر تطبيقه في أبريل 2027، بحيث يُسمح للمشاركين بالانتقال إلى فئة العمال المهرة بعد ثلاث سنوات من العمل.
مراجعة شاملة لسياسة القبول
وفي أغسطس الماضي، شكل وزير العدل آنذاك كيسوكي سوزوكي فريقا خاصا داخل وكالة خدمات الهجرة لدراسة التوجهات طويلة الأمد المتعلقة بقبول الأجانب في اليابان. وتشير التقديرات إلى أن الأجانب قد يشكلون أكثر من 10% من إجمالي سكان البلاد في المستقبل، ما يدفع الحكومة إلى دراسة إمكانية فرض سقف إجمالي لعدد المقيمين الأجانب وتقييم الانعكاسات المحتملة على الأمن والمجتمع.
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه اليابان تراجعا غير مسبوق في عدد مواطنيها، مقابل ارتفاع مطرد في عدد المقيمين الأجانب، ما يجعل من قضية الهجرة أحد أبرز الملفات التي ستحدد ملامح سوق العمل اليابانية خلال السنوات المقبلة.
المصدر: Japan Forward
اقرأ أيضا:ارتفاع طلبات المغاربة لتأشيرة إسبانيا وسط زيادة في معدلات الرفض





