أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب عزمها إصدار قرابة 65 ألف تأشيرة إضافية من فئة H-2B المخصصة للعمال الموسمين غير الزراعيين، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط المالية عن أرباب العمل الأمريكيين الذين يواجهون نقصاً حاداً في العمالة المحلية. وبحسب المذكرة الرسمية التي نُشرت في السجل الفيدرالي، فإن هذه الزيادة ستكون متاحة حتى تاريخ 30 سبتمبر، لتلبية احتياجات قطاعات حيوية تعتمد على العمالة الأجنبية المؤقتة لضمان استمرارية عملياتها الإنتاجية.
تكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية كونها تضاعف الحصة السنوية المعتادة من هذه التأشيرات البالغة 66 ألف تأشيرة، مما يعكس اعترافاً حكومياً بالتحديات الاقتصادية التي تواجهها صناعات البناء، الفندقة، وتجهيز المأكولات البحرية. ويسعى هذا القرار إلى إيجاد توازن بين السياسات المتشددة تجاه الهجرة وبين متطلبات السوق التي تكافح لإيجاد بدائل محلية، وهو ما سيتم تفصيله في سياق هذا التقرير الإخباري الذي يرصد خلفيات وتداعيات هذا التحول في السياسة العمالية الأمريكية.
تأتي هذه الزيادة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة إجراءات مشددة بشأن ملفات الهجرة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2025، حيث اتسمت ولايته الحالية بمراجعات واسعة لبرامج اللجوء ومنح تأشيرات الإقامة. ومع ذلك، فإن الضغوط المستمرة من اتحادات المقاولين وأصحاب الفنادق دفعت الإدارة إلى تبني هذه القاعدة المؤقتة، لاسيما بعد تقارير تشير إلى تعثر مشاريع إنشائية وسياحية كبرى بسبب نقص الأيدي العاملة. وتشمل القطاعات المستفيدة من هذا التوسع ما يلي:
- قطاع الإنشاءات والمقاولات الذي يعاني من فجوة كبيرة في العمالة الميدانية.
- قطاع الفندقة والضيافة المتأثر بزيادة الطلب السياحي الموسمي.
- صناعات تجهيز المأكولات البحرية وتنسيق الحدائق.
وعلى الرغم من أن هذه الخطوة تتماشى مع إجراءات مماثلة اتخذتها الإدارات السابقة، بما في ذلك إدارة بايدن، إلا أنها واجهت انتقادات من جماعات الضغط التي تنادي بخفض مستويات الهجرة، بدعوى أن زيادة العمالة الأجنبية قد تؤدي إلى خفض أجور العمال الأمريكيين. في المقابل، تدافع الشركات عن حاجتها لهذه العمالة، خاصة بعد فرض رسوم إضافية بقيمة 100 ألف دولار على تأشيرات H-1B المخصصة للوظائف التقنية، مما زاد من تعقيد الحصول على الكفاءات الدولية وأدى إلى نزاعات قضائية لا تزال منظورة أمام المحاكم.
وفي الختام، يمثل قرار إصدار 65 ألف تأشيرة H-2B إضافية طوق نجاة لآلاف الشركات الأمريكية قبل نهاية السنة المالية الحالية. ومن المقرر نشر القواعد التنفيذية لهذا القرار رسمياً يوم الثلاثاء المقبل، مما يفتح الباب أمام أرباب العمل للبدء في تجهيز ملفات استقدام العمالة الأجنبية وفق الشروط الجديدة. ويبقى التحدي الأكبر أمام المتقدمين هو سرعة استيفاء المتطلبات القانونية قبل اكتمال الحصة المضافة، مع استمرار الإدارة في مراقبة سوق الشغل لضمان عدم تأثر العمالة المحلية بهذه الزيادة الموسمية.
المصدر: السجل الفيدرالي الأمريكي (Federal Register) استناداً إلى مذكرة وزارة الأمن الداخلي الصادرة في 30 يناير 2026.
اقرأ أيضا:إسبانيا تستعد لإطلاق عملية واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين في 2026




