شهد قطاع البناء في إسبانيا خلال سنة 2025 دينامية ملحوظة على مستوى سوق الشغل، حيث تسارعت وتيرة التوظيف وتراجعت معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ عقد، وذلك رغم استمرار تحديات بنيوية مرتبطة بنقص العمال المؤهلين وشيخوخة اليد العاملة.
وخلال العام الماضي، استوعب قطاع البناء نحو 30 ألف عامل جديد، مع توقعات بارتفاع فرص العمل بنسبة 4 في المئة، مقابل 2.2 في المئة خلال السنة السابقة. ويأتي هذا التحسن في سياق انتعاش نسبي يشهده القطاع، رغم أنه لا يزال يشغل حوالي 6.7 في المئة فقط من إجمالي القوى العاملة في البلاد، وهي نسبة تقل كثيرا عن تلك المسجلة سنة 2007، حين كان القطاع يمثل أكثر من 13 في المئة بعدد عمال ناهز 2.4 مليون شخص.
في المقابل، سجلت البطالة داخل القطاع انخفاضا لافتا، حيث تراجع عدد العاطلين بحوالي 20 ألف شخص خلال سنة واحدة، أي بأكثر من 10 في المئة، ليستقر العدد الإجمالي في حدود 178 ألف عاطل، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ عشر سنوات.
وأكدت مؤسسة “فونكاس” أن قطاع البناء كان من بين أبرز المساهمين في خلق فرص الشغل خلال 2025، مشيرة إلى تحسن عام في سوق العمل الصناعي. وبالتوازي مع ذلك، ارتفع عدد المشتركين في الضمان الاجتماعي على الصعيد الوطني بأكثر من 500 ألف عامل، ليصل الإجمالي إلى حوالي 21.8 مليون مشترك، محققا نموا سنويا بنسبة 2.4 في المئة.
من جهته، أوضح مرصد مؤسسة عمال البناء أن غالبية العقود الموقعة داخل القطاع تهم عمال الورشات والأشغال العامة وفنيي الكهرباء، في وقت يتزايد فيه النقص في اليد العاملة الموجهة للبناء السكني، إلى جانب استمرار ظاهرة ارتفاع متوسط أعمار العاملين.
وفي السياق ذاته، أشار بنك “BBVA” إلى أن نقص العمالة بات العائق الرئيسي أمام نشاط البناء، مبرزا أن عدد الوظائف الشاغرة تضاعف أربع مرات خلال السنوات الثماني الأخيرة. ويرى البنك أن الهجرة تشكل أحد الحلول الأساسية للتخفيف من حدة هذا الخصاص، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المشاريع.
وأفاد تقرير للبنك نفسه بأن الفترة ما بين 2022 و2024 عرفت ارتفاعا في عدد العمال الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و44 سنة داخل القطاع، مدفوعا بزيادة عدد العمال الأجانب بنسبة 19 في المئة، ما ساهم في تنشيط سوق العمل.
وخلال السنة الماضية، بلغ عدد العمال الأجانب المسجلين في قطاع البناء حوالي 316 ألف عامل، أي ما يفوق 23 في المئة من إجمالي اليد العاملة، موزعين بين نظام الضمان الاجتماعي العام والعمل الحر، مع مؤشرات تؤكد استمرار هذا الاتجاه التصاعدي.
وتفيد معطيات رسمية بأن قطاع البناء في إسبانيا يواجه خصاصا يقدر بنحو 700 ألف عامل، وهو نقص يوصف بالهيكلي، خاصة في صفوف التقنيين المتخصصين وعمال الورشات، وذلك في ظل تزايد الطلب على مشاريع السكن والبنيات التحتية الممولة من الصناديق الأوروبية.
المصدر: Akhirsaa.
اقرأ أيضا:الهجرة تعزز نمو الاقتصاد الأوروبي وفق البنك المركزي الأوروبي




