أقرت السلطات الفرنسية تحولاً جذرياً في نظام منح التأشيرات بدخول القرار القاضي بإلزامية حجز المواعيد عبر الإنترنت فقط حيز التنفيذ لجميع المتقدمين دولياً. يشمل هذا الإجراء الجديد كافة فئات التأشيرات، سواء كانت تأشيرات “شنغن” قصيرة الإقامة أو التأشيرات الوطنية طويلة الإقامة، وذلك في خطوة تهدف إلى تحديث المنظومة القنصلية وتوحيد معاييرها عالمياً. وبموجب هذا التحديث الذي بدأ تطبيقه الفعلي، لن يتم قبول أي طلبات حجز عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو الزيارات المباشرة للمراكز القنصلية، مما يضع حداً للأساليب التقليدية وغير الرسمية التي كانت متبعة سابقاً.
تأتي هذه التغييرات في إطار سعي فرنسا للحد من ظاهرة “سماسرة المواعيد” والوكالات غير الرسمية التي كانت تستغل الطلب المرتفع للتلاعب بالمواعيد المتاحة. ومن المتوقع أن يساهم النظام الرقمي الجديد في تخفيف الازدحام أمام مراكز تقديم الطلبات وتقليل طوابير الانتظار الطويلة، مع ضمان شفافية تامة في توزيع المواعيد. كما يعكس هذا التوجه استراتيجية أوروبية أوسع نحو رقمنة الحدود وأنظمة الهوية، بالتوازي مع تحديث نظام معلومات التأشيرات (VIS) وجمع البيانات البيومترية على نطاق واسع لتعزيز أمن المنطقة الأوروبية.
تبدأ رحلة الحصول على التأشيرة عبر البوابة الرسمية “France-Visas”، حيث يتعين على المسافرين أولاً استخدام أداة “Visa Wizard” للتحقق من أهليتهم وتحديد فئة التأشيرة المناسبة قبل السماح لهم بطلب موعد. بعد ذلك، يتم تحويل الطلبات إلى منصة “Démarches Simplifiées” الحكومية لاستكمال نموذج البيانات الذي يتضمن الغرض من السفر ومدة الإقامة المتوقعة. وفي حال الموافقة على الطلب، يتلقى المتقدم رسالة إلكترونية تقترح تاريخاً ووقتاً محدداً للموعد، ويشترط النظام الجديد على المتقدمين تأكيد الموعد عبر البريد الإلكتروني خلال إطار زمني محدد، وفي حال التأخر عن التأكيد، يتم إلغاء الحجز آلياً وإعادة طرحه لمتقدمين آخرين.
وعلى الرغم من رقمنة عملية الحجز، يبقى الحضور الشخصي إلزامياً إلى القنصلية أو مركز طلبات التأشيرة لتقديم المستندات الداعمة ودفع الرسوم المقررة. كما تشمل الزيارة الشخصية جمع البيانات البيومترية التي تتكون من بصمات الأصابع وصورة شخصية حديثة. وقد يُعفى المتقدمون من تقديم البصمات مجدداً إذا كانوا قد قدموها بالفعل ضمن طلب تأشيرة “شنغن” سابق خلال الأشهر الـ 59 الماضية، ومع ذلك يظل القرار النهائي في هذا الشأن خاضعاً لتقدير الموظف المختص عند شباك التقديم.
تنصح السلطات الفرنسية جميع المسافرين بضرورة توخي الحذر من الرسائل الإلكترونية المشبوهة التي تدعي “ضمان المواعيد” والاعتماد فقط على القنوات الرسمية المعلنة. ويُوصى المتقدمون ببدء إجراءات الحجز في أقرب وقت ممكن قبل موعد السفر المخطط له، مع التأكد من دقة المعلومات الواردة في النموذج الإلكتروني لتجنب رفض الطلب في مراحل مبكرة. كما يجب على المتقدمين متابعة بريدهم الإلكتروني بانتظام بعد تقديم الطلب لضمان تأكيد الموعد في الوقت المناسب وعدم فقدان الحجز.
باختصار، يمثل تاريخ 20 فبراير 2026 البداية الفعلية لإنهاء التعاملات الورقية واليدوية في حجز مواعيد التأشيرة الفرنسية لصالح نظام رقمي متكامل وتتبعي. تهدف هذه الخطوة إلى مكافحة التلاعب وضمان عدالة الوصول إلى المواعيد لجميع المسافرين حول العالم. وللحصول على أحدث المتطلبات الخاصة بكل دولة، يُنصح دائماً بزيارة الموقع الرسمي “France-Visas” والاطلاع على التحديثات الدورية الصادرة عن السفارات والقنصليات الفرنسية لضمان توافق الطلبات مع المعايير القانونية والتقنية الجديدة.
المصدر: Schengen News – France Mandatory Online Visa Appointment System
اقرأ أيضا: اعتماد الحد الأدنى للأجور الجديد في كندا بقيمة 18.15 دولارا للساعة الواحدة





