أصدر قاضٍ فيدرالي أمريكي في مدينة بوسطن حكماً يقضي بإلغاء الرسوم المالية البالغة 100 ألف دولار والتي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تأشيرات H-1B المخصصة للعمال الأجانب ذوي المهارات العالية، واصفاً القرار الرئاسي بأنه ضريبة غير قانونية لم يوافق عليها الكونغرس. وجاء هذا الحكم القضائي يوم الإثنين 8 يونيو 2026 استجابةً لدعوى قضائية رفعتها مجموعة تضم 20 مدعياً عاماً من الولايات الديمقراطية بهدف الطعن في القرار الذي أعلنه ترامب في سبتمبر الماضي، والذي أدى إلى قفزة هائلة في تكاليف الحصول على تأشيرات العمل.
وتكمن الأهمية الكبرى لهذا الحكم الفيدرالي في تخفيف الضغوط المالية المفروضة على الشركات التكنولوجية الكبرى والمؤسسات الأكاديمية التي تعتمد على الكفاءات الأجنبية، مما يفتح الباب مجدداً أمام انسيابية طلبات الهجرة والعمل. ويستعرض هذا التقرير التفاصيل الدقيقة للحكم القضائي، والخلفيات التاريخية لرسوم تأشيرة H-1B، إلى جانب ردود الفعل الرسمية الصادرة من البيت الأبيض وتأثيراتها المحتملة على قطاع الأعمال والتوظيف الدولي خلال عام 2026.
ويأتي هذا الإلغاء القضائي بعد أن تسببت الرسوم المرتفعة في إحجام واسع من الشركات عن تقديم طلبات استقطاب الكفاءات، حيث كشفت الوثائق الحكومية المقدمة للمحكمة أن إدارة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية لم تتلق سوى 85 دفعة ماليّة فقط لتلك الرسوم المرتفعة حتى منتصف فبراير الماضي. وفي المقابل، اعتمد القاضي الفيدرالي ليو سوروكين في صياغة حكمه على مبررات قانونية ودستورية واضحة حددت طبيعة القرار الرئاسي وفصلت في أبعاده التنظيمية وفقاً للنقاط التالية:
- تصنيف المدفوعات: أكد القاضي أن جوهر ومضمون مبلغ 100 ألف دولار يمثل ضريبة صريحة فرضتها السلطة التنفيذية، بغض النظر عن المسمى والمصطلح الذي حاولت الإدارة استخدامه لتمرير القرار.
- غياب التفويض التشريعي: قضت المحكمة بأن الرئيس لا يملك أي سلطة دستورية تتيح له فرض أو جباية الضرائب دون الحصول على إذن وتفويض رسمي ومسبق من الكونغرس الأمريكي.
- الاستشهاد بالسوابق القضائية: استند الحكم إلى قرار المحكمة العليا الأمريكية الصادر في فبراير الماضي والذي ألغى تعريفات ترامب الجمركية الواسعة، حيث خلصت المحكمة إلى أن قوانين الهجرة لا تمنح الرئيس صلاحية فرض ضرائب تحت غطاء الحالات الطارئة.
وفي سياق المقارنة الرقمية، يوفر برنامج تأشيرات H-1B السنوي حِصصاً محددة تلبي احتياجات سوق الشغل التقني في الولايات المتحدة، وتتوزع هذه الأعداد والرسوم وفق المعايير الرسمية التالية:
- الحصة السنوية العامة: يتيح البرنامج التنافسي منح 65 ألف تأشيرة عمل للموظفين الأجانب سنوياً.
- حصة الدرجات العلمية المتقدمة: يخصص البرنامج 20 ألف تأشيرة إضافية لأصحاب الشهادات العليا والماجستير والدكتوراه، وتصدر هذه التأشيرات لفترات صلاحية تتراوح بين ثلاث إلى ست سنوات.
- الرسوم الاعتيادية السابقة: كانت الشركات وأرباب العمل يدفعون مبالغ تتراوح بين 2,000 إلى 5,000 دولار فقط لاستخراج التأشيرة قبل صدور الإعلان الرئاسي الأخير.
ومن جهتها، أعربت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز عن ثقة الإدارة الأمريكية في إلغاء هذا الحكم عند استئنافه أمام المحاكم الأعلى، مؤكدة في بيان رسمي أن الرئيس ترامب يتمتع بسلطة قانونية واضحة تمنحه الحق في تقييد دخول أي فئة من الأجانب يرى أن وجودهم لا يخدم المصالح العليا للبلاد. ولا تزال هذه الرسوم المرتفعة تواجه معارك قضائية مستمرة، حيث تم رفع ثلاث دعاوى منفصلة من بينها قضية تقودها غرفة التجارة الأمريكية والتي تباشر حالياً إجراءات الاستئناف ضد حكم سابق صدر في واشنطن لصالح الحكومة.
وينتهي هذا النزاع القضائي المعقد بانتصار مؤقت لصالح قطاع التكنولوجيا والمدعين العموميين، مما يعيد التوازن المالي لآليات التوظيف الدولي في انتظار القرار النهائي لمحكمة الاستئناف الأمريكية، حيث يتوجب على الشركات وأرباب العمل متابعة التحديثات الدورية عبر الموقع الرسمي لخدمات المواطنة والهجرة الأمريكية لمواكبة التغييرات التنظيمية والمواعيد النهائية لتقديم الطلبات لعام 2026.
المصدر الرسمي للخبر: اضغط هنا للانتقال إلى التقرير الكامل على موقع رويترز
اقرأ أيضا: رسمياً.. نيوزيلندا تشترط إتقان اللغة الإنجليزية للعمال الأجانب لعام 2026





