تدرس الحكومة الأمريكية حالياً مقترحاً جديداً قد يؤدي إلى رفع الحد الأدنى للأجور المفروضة على أصحاب العمل عند توظيف العمالة الأجنبية بموجب برامج تأشيرات H-1B وPERM. يأتي هذا التحرك الرسمي من خلال مراجعة تجريها وزارة العمل الأمريكية (DOL) لسياسات الأجور السائدة، حيث تم إرسال مسودة القرار إلى مكتب الإدارة والميزانية الفيدرالي لتقييم التأثيرات الاقتصادية المحتملة قبل اعتماده رسمياً ودخوله حيز التنفيذ خلال عام 2026.
تكتسب هذه التعديلات أهمية قصوى لكونها تمس التكاليف التشغيلية لآلاف الشركات التقنية والطبية والمالية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تأثيرها المباشر على فرص قبول المهنيين الأجانب في سوق الشغل الأمريكي. ويهدف المقترح إلى إعادة صياغة هيكلة الرواتب لضمان عدم منافسة العمالة الوافدة للأيدي العاملة المحلية في الأجور، مما قد يغير خارطة التوظيف الدولي والاشتراطات المالية المطلوبة للحصول على إقامة العمل الدائمة أو المؤقتة.
تشير التفاصيل المسربة حول المقترح إلى أن التركيز ينصب بشكل أساسي على “نظام الأجور السائد”، وهو المعيار الذي يحدد الراتب الأدنى الذي يجب أن يتقاضاه الموظف الأجنبي بناءً على دوره الوظيفي وموقعه الجغرافي ومستوى خبرته. وتعتمد الولايات المتحدة حالياً هيكلاً رباعي المستويات للأجور، ومن المتوقع أن يؤدي القرار الجديد إلى رفع النسبة المئوية المطلوبة في كل مستوى، مما يجعل رعاية الموظفين الأجانب (Sponsorship) أكثر تكلفة، خاصة في الوظائف المبتدئة (Entry-level).
تستهدف هذه المراجعة القانونية عدة برامج وتأشيرات حيوية للمهنيين الدوليين، نلخص أبرزها في النقاط التالية:
- تأشيرة H-1B: المخصصة للمهن التخصصية في تكنولوجيا المعلومات والهندسة والرعاية الصحية.
- تأشيرة H-1B1: وهي نسخة خاصة بمواطني تشيلي وسنغافورة للعمل في مهن تتطلب مهارات تقنية متقدمة.
- تأشيرة E-3: المصممة حصرياً للمواطنين الأستراليين الساعين للعمل في تخصصات مهنية وأكاديمية دقيقة.
- شهادة العمل PERM: الخطوة الأساسية للحصول على البطاقة الخضراء (Green Card) عبر صاحب العمل.
يعيد هذا التوجه إلى الأذهان محاولات سابقة لرفع الأجور خلال عام 2021، حيث كانت الخطة تهدف إلى رفع مستوى الأجر للموظفين المبتدئين (المستوى الأول) من النسبة المئوية 17 إلى 35، ورفع مستوى ذوي الخبرة العالية (المستوى الرابع) من النسبة 67 إلى 90. ورغم أن تلك المحاولات واجهت تحديات قانونية وتم سحبها لاحقاً، إلا أن عودة المقترح في 2026 تشير إلى إصرار الإدارة الحالية على تحديث معايير الأجور بما يتناسب مع التضخم الاقتصادي وحماية التنافسية في سوق الشغل المحلي.
بالنسبة للمهنيين الأجانب وأصحاب الشركات، فإن إقرار هذه الزيادات يعني ضرورة تقديم عروض رواتب أقوى لضمان أهلية الحصول على تأشيرة العمل. وفي حين قد يستفيد الكفاءات العالية من رواتب مرتفعة، إلا أن الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة قد تجد صعوبة في تحمل الأعباء المالية الجديدة، مما قد يقلل من عدد الوظائف المتاحة للمتقدمين في بداية مسارهم المهني.
ختاماً، لا يزال المقترح قيد المراجعة الفيدرالية السرية، ولن يتم الكشف عن الأرقام النهائية والنسب المئوية الدقيقة إلا بعد نشره رسمياً في السجل الفيدرالي. وبمجرد النشر، سيُفتح باب التعليقات العامة لاستقبال آراء المختصين والجمهور قبل اتخاذ القرار النهائي. ويُنصح أصحاب المصلحة والمتقدمين بضرورة متابعة المصادر الرسمية لوزارة العمل الأمريكية للاطلاع على التواريخ النهائية لبدء تطبيق القواعد الجديدة، والتي ستشكل ملامح التوظيف الدولي في الولايات المتحدة للسنوات القادمة.
المصدر الرسمي للخبر: Federal Register – Improving Wage Protections for Certain Foreign Nationals in the United States
اقرأ أيضا: المغاربة يتصدرون قائمة الأجانب الحاصلين على الإقامة القانونية في إسبانيا لعام 2026





